محمد أمين المحبي

35

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

ولي في كل لحظ منه أمل ينشيه ويعيده ، وفي مرأى وجهه نوروز إذا مضى أقبل عيده . وإذا أردت مدحه أرسلت نفسي وما تجود ، فلا تنتهي عند وصف من أوصافه إلا وتقول أحسن الموجود . وأنا أرجو اللّه تعالى في كل ما يشاؤه ، وأسأل له ( ما هو ) « 1 » ما يدوم به ممتلئا رشاؤه . وقد أرودت له من نفثاته السّحريّة ، ونسماته الشّحريّة . ما هو أحسن من نور تفتحه الصّبا ، وأوقع من خلسة الوصل في عهد الصّبا . فمن ذلك قوله : [ المنسرح ] لقد دعانا إلى الرّبى الطّرب * فأجبناه حسبما يجب واستبقنا والشوق يجذبنا * كأن أشواقنا لنا نجب وشملنا والحظوظ تسعدنا * مجتمع سلك عقدنا الأدب فحللنا منها بمرتبع * وهو للرّائين منتخب وقد حبانا الربيع مقتبلا * بمزاياه والمنى نخب فالروض مخضلّة ملابسه * تجمّع الحسن فيه والأرب وقد تناغت به بلابله * فمنهم فاقد ومصطحب وموكب الزّهر في حدائقه * منتزه بالعيون منتهب تظلّ مغناه وهو مزدهر * قباب نور كأنها سحب ينعشنا العرف من شميمهما * ومثل هذا العبير تكتسب والمرج رحب الفناء مصطحب * عليه ذيل النسيم منسحب تخاله من زبرجد نضر * بحرا غدا بالنسيم يضطرب يشوقنا حسنه ومنظره * يسرّنا حيث زانه الخصب ولانسكاب المياه حسن صدى * يرقص عند استماعه الحبب فمذ نعمنا بذا وذاك وقد * تكنّفتنا بفيئها القضب أخصب ربع المنى وطاب به ال * عيش لنا واستفزّنا الطّرب فعاد للوجد مدنف طربا * وهكذا مدنف الهوى طرب ومال وفق الهوى وحقّ له * ذلك إذ ليس ما به لعب

--> ( 1 ) في سلك الدرر : « من الخير » .